اديب العلاف

252

البيان في علوم القرآن

سورة الضحى بسم اللّه الرحمن الرحيم وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 ) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى « 1 » [ الضحى : 1 - 5 ] . آيات كريمات ورسول كريم ورب أكرم اجتمعت كل هذه الصفات الكريمة في آيات من سورة الضحى . . الإله العظيم الرحيم يقسم بالضحى ويقسم بالليل

--> - « وبمن خلق الذكر والأنثى » والذي خلق الذكر والأنثى هو اللّه رب العالمين . . والقسم هنا كان بذات اللّه العلية . ويمكن أن تكون هنا « ما » مصدرية فيصبح القسم وبما خلق الذكر والأنثى أي وبخلق الذكر والأنثى . . والذي خلقهما هو اللّه رب العالمين وهنا يعود القسم ثانية إلى اللّه تبارك اسمه وتعالى وصفه . إنّ سعيكم لشتى : أي إنّ عملكم ومساعيكم أيها العباد متنوعة ومختلفة . . من حيث طبيعتها ومن حيث نتائجها أيضا . . وكذلك فإنّ جزاء كل منها متنوع ومختلف بحيث يتناسب مع طبيعتها ونتائجها . إن خيرا فخير وإن شرا فشر وهذا هو جواب القسم أو المقسم عليه ( 1 ) والضحى : الواو واو القسم وقد أقسم اللّه عز وجل بالضحى وهو وقت ارتفاع الشمس في النهار وقيل كل النهار . والليل إذا سجى : وبالليل إذا اشتد ظلامه وسكن أهله . ما ودعك ربك وما قلى : أي ما تركك ربك يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم منذ أن اختارك لرسالته . . وما قطعك قطع المودع . . وما أبغضك ربك بعد أن أحبك وهذه الآية هي جواب القسم أو المقسم عليه . وللآخرة خير لك من الأولى : وإنّ الدار الآخرة خير لك في نعيمها وثوابها من الحياة الدنيا . ولسوف يعطيك ربك فترضى : أي ولسوف يعطيك ربك يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من الخيرات والكمالات . . وظهور الدين وبقاء القرآن الكريم ثابتا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . . وذلك هو ما يرضيك في الدنيا . . وقيل ولسوف يعطيك ربك من الخيرات وحسن الثواب في الدنيا والآخرة ما يرضيك . . وقيل ولسوف يعطيك ربك في الآخرة من حسن الثواب ورضا ربك عليك ومن الخيرات والمقام المحمود ويمنحك الشفاعة لأمتك ما يجعلك شاكرا حامدا فترضى ثم ترضى ثم ترضى . لقد نزلت هذه السورة الكريمة بعد أن اشتكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من وجع في جسمه وبعد أن انقطع الوحي مدة ثلاثة أيام . . وهنا قال المشركون ومنهم أم جميل امرأة أبي لهب : ما نظن إلا أنّ صاحبك قد ودعك وقلاك .